أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
177
الرياض النضرة في مناقب العشرة
هذا لكم برأي ألم تروا إلى حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به ! ؟ واللّه لئن فعلتم ذلك ما آمن أن يحل على حي من أحياء العرب فيغلب عليهم بذلك حتى يبايعوه عليه ، ثم يسير بهم إليكم قال أبو جهل : أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فيها ، ثم يعطى كل فتى منهم سيفا صارما ، ثم يعمدوا فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ، فرضوا منا بعقل فعقلنا لهم ، فقال الشيخ النجدي ؛ القول ما قال أبو جهل ، هذا الرأي لا أرى غيره ، فتفرق القوم وهم على ذلك مجمعون ، فأتى جبريل عليه السلام النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ( لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ) قال فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكانهم قال لعلي ( نم على فراشي واتّشح ببردي هذا الحضرمي الأخضر ، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم ) . وكان صلّى اللّه عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام . قال : فاجتمعوا ، وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأخذ حفنة من تراب في يده وأخذ اللّه على أبصارهم فلا يرونه ، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من يس : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 1 » حتى فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من هذه الآيات ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع التراب على رأسه ، ثم انصرف إلى حيث أراد ، فأتاهم آت فقال : ما تنتظرون ههنا ؟ قالوا : محمدا . قال : حسيبكم اللّه قد واللّه خرج عليكم محمد ، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته ، فما ترون ما بكم ؟ قال : فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب ، ثم جعلوا يطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيقولون : واللّه إن هذا
--> ( 1 ) سورة يس الآية 9 .